عبد الوهاب بن علي السبكي
272
طبقات الشافعية الكبرى
وأعطى دار الخليفة لشخص من النصارى وأريقت الخمور في المساجد والجوامع ومنع المسلمون من الإعلان بالأذان فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم هذه بغداد لم تكن دار كفر قط جرى عليها هذا الذي لم يقع منذ قامت الدنيا مثله وقتل الخليفة وإن كان وقع في الدنيا أعظم منه إلا أنه أضيف له هوان الدين والبلاء الذي لم يختص بل عم سائر المسلمين وهذا أمر قدره الله تعالى فثبط له عزم هذا الخليفة ليقضي الله ما قدره ولقد حكي أن الخليفة كان قاعدا يقرأ القرآن وقت الإحاطة بسور بغداد فرمى شخص من التتار بسهم فدخل من شرفات المكان الذي كان فيه وكانت واحدة من بناته بين يديه فأصابها السهم فوقعت ميتة ويقال كتب الدم على الأرض إذا أراد الله أمرا سلب ذوي العقول عقولهم وإن الخليفة قرأ ذلك وبكى وإن هذا هو الحامل على أن أطاع الوزير في الخروج إليهم ولله ما فعلت زوجة أمير المؤمنين قيل إن هولاكو دعاها ليواقعها فشرعت تقدم له تحف الجواهر وأصناف النفائس تشغله عما يرومه فلما عرفت تصميمه على ما عزم عليه اتفقت مع جارية من جواريها على مكيدة تخيلتها وحيلة عقدتها فقالت لها إذا نزعت ثيابك وأردت أن أقدك نصفين بهذا السيف فأظهري جزعا عظيما فأنا إذ ذاك أقول لك افعلي أنت هذا بي فإن هذا سيف من ذخائر أمير المؤمنين وهو لا يؤثر إذا ضرب به ولا يجرح شيئا فإذا أنت ضربتيني فليكن الضرب بكل قواك على نفس المقتل